الفيض الكاشاني
216
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الْمُصْلِحِ » « 1 » . تقبيح مَن يسمّى بالشّيخ والدّرويش ومِن النّاس : مَن يزعم أنّه بلغ من التّصوّف والتّألّه حدّاً يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتّوجّه ، وأنّه يسمع دعائه في الملكوت ، ويستجاب ندائه في الجبروت ؛ يسمّى بالشّيخ والدّرويش ، وأوقع النّاس بذلك في التّشويش ، فيفرطون فيه ، أو يفرطون . فمنهم : مَن يتجاوز به حدّ البشر ، وآخر يقع فيه بالسّوء والشّرّ . يحكي من وقايعه ومناماته ما يوقع النّاس في الرّيب ، ويأتي في إخباره ، بما ينزل منزلة الغيب . ربّما تسمعه يقول : قتلت - البارحة - ملك « الرّوم » ، ونصرت فئة العراق ، أو هزمت سلطان الهند ، وقلبت عسكر النّفاق ، أو صرعت فلاناً - يعني به شيخا آخر نظيره - أو أفنيت بهماناً ؛ يريد به [ مَن ] لا يعتقد فيه أنّه لكبيره . وربّما تراه يعقد في بيت مظلم ، يسرج فيه أربعين يوماً ، يزعم أنّه يصوم صوماً ، ولا يأكل فيه حيواناً ، ولا ينام نوماً ، وقد يلازم مقاماً ، يردّد فيه تلاوة سورة أيّاماً . يحسب أنّه يؤدّي بذلك دَين أحد مِن معتقديه ، أو يقضي حاجة من حوائج أخيه .
--> ( 1 ) - البقرة / 220 .